المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ ملياردير ترابيا الصريع ] مقالة تحفة للدكتور مشعل ركابي الظفيري


الصمادي
09-04-2006, 03:06 PM
( ملياردير ترابيا الصريع )
ترابيا مدينة تركية ساحلية وجميلة، وهي من المدن التي اعتاد زوار تركيا من الخليجيين وخاصة الكويتيين، السكن فيها في الصيف، لينطلقوا بعدها إلى الدخول في أعماق التاريخ، ويستنشقوا عبير المجد والعظمة في زوايا قصر توب كابي، ومتحف مسجد آيا صوفيا والسلطان أحمد، و( دولما باتشي ) وهو قصر الخليفة العثماني الفخم فخامة تخلب الألباب، وغيرها من المزارات التي جعلت تركيا نفسها متحفاً كبيراً حفظ لنا أهم مراحل التاريخ .
في الصيف الماضي، كنا نتجول مع العائلة في هذه الأماكن العظيمة، وكنا من ضيوف ترابيا .
لفت انتباهي في مروري المعتاد بشوارعها، مبنى ضخم حديث قيد الانشاء، ربما يتجاوز الخمسة عشر طابقاً، وكنت استغرب أن هذا المبنى لا ترى فيه حركة ولا عمالاً يشتغلون، ومن الواضح أنه مبنى استثماري ضخم، فسنحت لي في إحدى المرات فرصة أن أسأل أحد أصحاب سيارات الاجرة التي أوصلتنا، عن هذا المبنى الذي حيرني طوال تلك الايام .
فرد الرجل : بأن هذا المبنى ليس إلا مشروع لفندق ضخم من أكبر فنادق تركيا، وكان البناء فيه يجري على قدم وساق، إلى أن اختلف أحد عمال البناء مع الملياردير صاحب الفندق على مبلغ لا يكاد يذكر بالنسبة لذلك الثري التركي ، ربما لا يتجاوز المائة دولار .
فما كانت النتيجة!، بعد محاولات وجهود حثيثة لم تفلح، يئس هذا العامل من تحصيل حقه الزهيد، من ذلك الثري، فضاقت عليه الدنيا، ولم يجد وسيلة لتنفيس غضبه، إلا أن يدفع ذلك الملياردير ثمناُ باهظاً مقابل مبلغه الزهيد، وفعلاً قام بقتله ! .
وبسبب ذلك توقف العمل في ذلك الفندق الضخم، ودفنت أحلام ذلك الثري معه في قبره، بسبب مبلغ لا يعد شيئاً لدى أمثاله .
ولكن هل وضع ذلك الملياردير نفسه مكان ذلك العامل الفقير، وهل فكر ماذا تمثل مائة دولار، لرجل ينتظر أولاده قدومه كل يوم ليسردوا عليه مطالب المعيشة القاسية، حتماً ان ذلك الرجل لم يفكر بذلك، أو أنه لم يتصور أن الأمر سيصل إلى حد أن يدفع عمره ثمناً لمائة دولار !.
ولم يتخيل بالتأكيد أن المائة دولار قد تكون دافعاً حقيقياً لغيره لكي يقتل ! .
فإن كانت المائة دولار كافية في تركيا للقتل، فهل تخيل الظلمة في أماكن أخرى أنهم حينما يهدرون حقوق الناس ويحطمون مستقبلهم، ويبددون تعبهم واجتهادهم بسبب مزاج، أوعنصرية، أو حزبية، أو شللية، أو غيرها أنهم ربما يواجهون نفس المصير أو قريباً منه، عند من يفقدون الأمل، وتتحطم طموحاتهم بسببهم، ليس شرطاً كما فعل ذلك التركي، ولكن به وبأمور أخرى .
إن مشكلة هؤلاء الظلمة ليست مع من يلجأون إلى القانون لأخذ حقوقهم، لأنهم دائماً حذرون ويحتاطون لأنفسهم، ويقيمون شبكة من العلاقات تحميهم وتحمي ظلمهم .
كما أن لا مشكلة لديهم مع الجبناء الذين يبلعون الإهانة، ويهضمون الضيم، ويرضخون للعسف، ويعتبرون تحطيم مستقبلهم، مجرد قضاء وقدر لا يتطلب منهم غير التسليم والانصياع .
ولكن مشكلة هؤلاء الحقيقة، إذا وقع ظلمهم على من لا يقبلون أن تحطم طموحاتهم على أيدي غيرهم، ويرون أن أولئك الظلمة ليسوا بأحق منهم أن يهنأوا بالعيش وهم يكابدون مشقة الحياة، تماماً مثلما فعل ذلك التركي الفقير مع ملياردير ترابيا الصريع ! .
د. مشعل ركابي الظفيري m.rekabi@hotmail.com

جابر القحيصان
09-04-2006, 03:30 PM
مشكور يالصمادي

كحيلان الظفير
09-04-2006, 04:00 PM
يعطيك العافية على نقل الموضوع