المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وادي فليج أو وادي البــاطن ...


يوسف الرسيمي
03-07-2006, 03:53 PM
وادي الرمة:
نصفه الشرقي يسمى قديما«وادي فلج» وحالياً يسمى هذا النصف بـ «وادي الباطن» او «شعيب الباطن». من منا من هواة الادب والتاريخ العربي لا يعرف «وادي الرمة» الشهير، انه اشهر من نار على علم في جميع كتب التراث العربي من شعر وادب وجغرافيا وتاريخ. وكذلك «وادي فلج» الامتداد الطبيعي لوادي الرمة طغت شهرته على كل الحدود وتعطرت بذكره ألسنة شعراء العرب منذ العصر الجاهلي ومروراً بكل العهود الاسلامية المتعاقبة... انه وادي المياه والخير والنماء.
يقول عالم الآثار البريطاني برترام توماس (bertram thomas) صاحب كتاب العربية السعيدة (Arabia felix): انه لاحظ ان وادي الرمة لا يزال مملوءاً بالصخور الرسوبية والحصى مما يدل على انه كان في القديم مجرى نهر غزير المياه.
ان ما يقوله برترام توماس صحيح مائة بالمائة فارض الوادي والبر الوسيع المحيط به يعج بالقواقع والاصداف والودع، وكنا ايام الصبا والشباب نلتقطها ونلعب بها، وكانت تذكرنا بمياه الانهار الحلوة... ولا تنس ان نصف الوادي المتجه للشرق اسمه فلج ـ أي ثلج ـ وقلب الفاء ثاء لغة عند العرب معروفة ذكرتها كتب اللغة فهم يقولون «فوم» بدلاً من «ثوم» و«جدف» بدلاً من «جدث». ويؤكد علماء الجيولوجيا والآثار انهم اكتشفوا مدنا وقرى كثيرة كانت قائمة على ضفتي وادي الرمة عندما كان نهراً جارياً في الفترات الجليدية التي مرت على الارض في العهود السحيقة، ونشرت هذه الاكتشافات في المجلات العلمية المتخصصة.
ينطلق وادي الرمة وروافده من جبال الحجاز من حرار خيبر الواقعة شرقي المدينة المنورة، ثم يتجه هذا الوادي الى الشرق، وعندما يصل وادي الرمة الى رمال الدهناء العظيمة، فان الرمال تغطيه وتكاد معالمه تضيع بسبب تراكم جبال رمال الدهناء فوقه، ويظهر «وادي الرمة» من الرمال متجها الى الشرق ولكنه بعد ظهوره من الرمال غير اجدادنا عرب الجاهلية اسمه من «وادي الرمة» الى اسم «وادي فلج» واستمر هذا الاسم عالقاً به في العهود الاسلامية، حتى جاء العرب الأواخر وغيروا اسمه الى «وادي الباطن». وخلال انحدار «وادي فلج قديما او وادي الباطن حديثا» الى جهة الشرق قامت في بطنه وعلى جانبي هذا البطن وفي مسيل تلاعه موارد «آبارا» كثيرة تطور بعض هذه الموارد فيما بعد واصبح مدننا مشهورة مثل مدينة حفر الباطن، والتي سيأتي الكلام عنها خلال سياق الكلام.
ان لدي الامنية والرغبة الاكيدة بذكر اسم وتاريخ كل مدينة او قرية قامت في وسط او على ضفتي «وادي الرمة» وكذلك المدن والقرى التي قامت في وسط او على ضفتي «وادي الباطن ـ فلج قديما» ولكن ضيق المجال في المجلة لا يسمح لي بزيادة الكلام والاسترسال في الشرح.
ولنكتف بالكلام عن مدينة حفر الباطن، هذه المدينة السعودية المهمة الواقعة على مفترق الطرق المتجهة للكويت وللعراق وللشام ولمدن المملكة العربية السعودية، هذه المدينة التي اخذت اسمها من اسم وادي الباطن.
مدينة حفر الباطن الكبيرة والشهيرة كانت في بداية نشأتها في اول هذا القرن عبارة عن مجموعة قلبان «آبار» محفورة في وسط شعيب «وادي» الباطن» ونذكر من اسماء هذه الآبار «الثيليه» و«مليحه» و«غصيبه» و«ريقان ـ ريجان» و«عسيله» و«المرقبي ـ المرقب» و«مرير» و«الفويهية» و«الحلافيه» وكانت ملكية هذه الابار في العهد العثماني تعود الى قبيلة الظفير، لانها تقع ضمن حدود ديرتها القبلية وهذا ما اشار اليه الاستاذ صالح محمد العطني، مدير الاحوال المدنية في حفر الباطن عندما تكلم عن هجرة القبائل النجدية الى هذه المنطقة في مقابلته مع مجلة اليقظة الكويتية في 6 - 3 - 1987 م حيث قال: «ولعل اولى القبائل التي سكنت حفر الباطن هي قبيلة الظفير قبل مطلع القرن الهجري الماضي».
وكانت العربان تقطن حول هذه الآبار في بيوت من الشعر كثيرة تنتشر على ارضها، وبعد ان تمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمة الله عليه ـ من ارجاع ملك ابائه واجداده، وبناء الدولة السعودية الثالثة، جعل على هذه الآبار موظفين حكوميين من قبله واسكنهم خياما واناط بهم حل مشاكل الناس وفرض الامن والامان في ربوع الصحراء ثم فيما بعد بدأ التطور والبناء وتكوين الهجر وبناء المدن.
وتذكر كتب التاريخ ان اول من حفر قلبان «آبار» الحفر هو الصحابي الجليل ابو موسى الاشعري والي البصرة في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
يقول الشيخ الامام شهاب الدين ابو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت: 626هـ/1229م) في كتابه «معجم البلدان»: ولما اراد ابو موسى الاشعري حفر ركايا الحفر قال: دلوني على موضع بئر يقطع بها هذه الفلاة، قالوا: هو بجة تنبت الارطى بين فلج وفليج، فحفر الحفر، وهو حفر أبي موسى، بينه وبين البصرة خمس ليال.
ونحن نقول: ان قول الشيخ الامام ياقوت الحموي ـ رحمة الله عليه: «ان ابا موسى الاشعري حفر في هوبجه «منقع ماء» بين فلج وفليج» يحتاج الى تصحيح ونحن لا نلومه لانه ينقل من افواه الناس» او قد يكون الخطأ من النساخين لتقادم السنين.
الصحيح الذي نراه بحكم خبرتنا بالارض ومعرفتنا لها ميدانيا، انه حفر الآبار «الركايا» في هوبجه «منقع ماء» تقع في وسط وادي فلج ـ امتداد وادي الرمة ـ وهذه الآبار او هذه الهوبجة «مكان الحفر» تقع بين فليج وفليج ـ مصغر فلج ـ «فليج الشمالي وفليج الجنوبي» وهما واديان «رافدان» يصب سيلهما في وادي فلج في المكان الذي حفر فيه ابو موسى الاشعري آباره، وعلى هذه الآبار قامت مدينة حفر الباطن الحالية.
فليج الشمالي تأتي منابعه من «قارة فلجه» وهي هضبة معروفة في ديرة الظفير تبعد هذه القارة عن آبار الدليمية «من طوال الظفير» باثنى عشر كيلومترا الى جهة الشمال الشرقي، وينحدر سيل فليج الشمالي من جهة الشمال الى الجنوب حتى يفيض في وادي فلج «يسمى عند العرب الاواخر وادي الباطن او شعيب الباطن».
وقارة فلجه ما زالت معروفة بهذا الاسم منذ عرب الجاهلية الى اليوم وتقع على درب الحاج وكانت مسكن ميّه الخرقاء المنقرية العامرية حبيبة غيلان ذو الرمة، وبما ان (فلجه) تقع في القف أعلى طريق حجيج البصرة، وحول آبارها تقطن الخرقاء ميه لذلك قال فيها الشاعر البدوي الاموي ذو الرمه غيلان بن عقبه بن نهيس العدوي المضري:
تمام الحجّ ان تقف المطايا على خرقاء واضعة اللثام
وهذا حفيد ذي الرمة الشاعر الظفيري المعاصر عبد الله بن زويران الرسيمي ـ رحمة الله عليه ـ يذكر ان حبيبته لم تتجول في شعيب فليج الجنوبي ويذكرها له طير الهواء بانها قاطنة في فيضة «روضة» سدر اسمها «مغليّه» في منطقة الحجرة، حيث يقول:
صاحبي ما داج بفليج الجنوبي يذكره طير الهواد صوت امغليه
اما فليج الجنوب فيأتي من جهة الجنوب من مرتفعات السوبان ويتجه شمالاً حتى يفيض في وادي فلج، ومن مشاهداتي لفليج الجنوبي اشك بانه ليس رافداً وانما هو في العهود السحيقة كان نهراً متفرعا من نهر فلج الرئيسي لان نهايته الجنوبية تنحدر الى الجنوب وتمتد في اراض منخفضة وتصب في اراضي متطامنة يحير فيها السيل تسمى «حيرة السوبان».
والآن لنرجع الى «وادي فلج ـ وادي الباطن» الذي هو امتداد طبيعي لوادي الرمة كما قلنا، فان هذا الوادي عندما يقترب من شمال الخليج العربي، ينفرش بطنه ويشكل شمال الكويت بالقرب من جبل سنام، دلتا واضحة المعالم تتجه تفرعاتها المنفتحة الى الخليج العربي، وبذلك يؤكد لنا «وادي الباطن ـ وادي فلج» اراء علماء الآثار والجيولوجيا والفولوكلور القائلة بانه كان نهرا عظيماً متدفقا بالمياه في العهود السحيقة من التاريخ.
ولقد قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «لا تقوم الساعة حتى تعود ارض العرب مروجاً وانهاراً» ومعنى الفعل «تعود» ان ارض العرب كانت فيما مضى مروجا وانهاراً.
«وادي الرمّة ـ وادي الباطن» في التراث الشعبي لعرب الجزيرة:
لقد احتل هذا الوادي الطويل ـ الذي يقطع الجزيرة من جبال الحجاز غرباً الى مياه الخليج العربي شرقا ـ جانباً مهماً في الموروث الشعبي لعرب الجزيرة قديما وحديثا، وما زال الحديث عنه شيقا ومحببا عند عرب اليوم كما هو عند عرب الامس.
وسنتكلم عن بعض الروايات والاساطير الشفاهية التراثية «الفولكلورية» التي تحكي عن هذا الوادي العملاق وعن بعض الموجودات التضاريسية التي لها علاقة به. واللافت للنظر ان اغلب هذه الحكايات الاسطورية والسوالف «القصص» التراثية الخيالية مدونة في كتب التراث العربي القديم مما يدلل على انها موغلة في القدم، وان العرب الحاليين توارثوها من اجدداهم الاقدمين عبر تقادم العصور وتتابع الاجيال. وتحوي هذه الموروثات الشعبية بين مفرداتها الكلامية رموزا واشارات ذات معان غائصة في رحم التاريخ الأقدم. ومع تقدم وتطور علم التراث الشعبي «الفولكلور» (Folklore) تمكن علماؤه بطرائقهم العلمية الخاصة من تحليل هذه الاساطير والحكايات الخرافية التي كنا قديما لا نعرف معانيها، واستخلصوا منها المعاني الحقيقية المنطقية التي غلفتها الاساطير في مغمياتها ومبهماتها عبر تراكم حكي الاجيال ومنطوقها خلال العصور. ومادة الاساطير الخيالية والحكايات الشعبية الخرافية يدرجها علماء الغرب تحت فرع من التراث الشعبي «الفولكلور» اسمه «الميثولوجيا» (mythology).
وعندنا اسطورة متوارثة ومتواترة تتردد على افواه عربان البوادي في جزيرة العرب تثبت ان وادي الرمه كان نهراً جاريا في سالف العصر والآوان.

يوسف الرسيمي
03-07-2006, 03:53 PM
ولقد قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «لا تقوم الساعة حتى تعود ارض العرب مروجاً وانهاراً» ومعنى الفعل «تعود» ان ارض العرب كانت فيما مضى مروجا وانهاراً.
«وادي الرمّة ـ وادي الباطن» في التراث الشعبي لعرب الجزيرة:
لقد احتل هذا الوادي الطويل ـ الذي يقطع الجزيرة من جبال الحجاز غرباً الى مياه الخليج العربي شرقا ـ جانباً مهماً في الموروث الشعبي لعرب الجزيرة قديما وحديثا، وما زال الحديث عنه شيقا ومحببا عند عرب اليوم كما هو عند عرب الامس.
وسنتكلم عن بعض الروايات والاساطير الشفاهية التراثية «الفولكلورية» التي تحكي عن هذا الوادي العملاق وعن بعض الموجودات التضاريسية التي لها علاقة به. واللافت للنظر ان اغلب هذه الحكايات الاسطورية والسوالف «القصص» التراثية الخيالية مدونة في كتب التراث العربي القديم مما يدلل على انها موغلة في القدم، وان العرب الحاليين توارثوها من اجدداهم الاقدمين عبر تقادم العصور وتتابع الاجيال. وتحوي هذه الموروثات الشعبية بين مفرداتها الكلامية رموزا واشارات ذات معان غائصة في رحم التاريخ الأقدم. ومع تقدم وتطور علم التراث الشعبي «الفولكلور» (Folklore) تمكن علماؤه بطرائقهم العلمية الخاصة من تحليل هذه الاساطير والحكايات الخرافية التي كنا قديما لا نعرف معانيها، واستخلصوا منها المعاني الحقيقية المنطقية التي غلفتها الاساطير في مغمياتها ومبهماتها عبر تراكم حكي الاجيال ومنطوقها خلال العصور. ومادة الاساطير الخيالية والحكايات الشعبية الخرافية يدرجها علماء الغرب تحت فرع من التراث الشعبي «الفولكلور» اسمه «الميثولوجيا» (mythology).
وعندنا اسطورة متوارثة ومتواترة تتردد على افواه عربان البوادي في جزيرة العرب تثبت ان وادي الرمه كان نهراً جاريا في سالف العصر والآوان.
تقول الاسطورة الشعبية المتوارثة جيلاً بعد جيل:
«جبل سنام» ـ الواقع شمال الكويت ـ وعشيقته «جبل طميه» ـ الواقع جنوب عقله الصقور بالمملكة العربية السعوديةـ الاثنان اغتاظا وزعلا على جماعتهم «جبال الحجاز» فانقطعا عنها، وتحرك الاثنان «سنام وطميه» من الغرب الى الشرق، ولما وصلا الى نجد توقفت «طمية» عن المسير ورفضت مواصلة السير الى الشرق على الرغم من الحاح عشيقها «سنام»، واخيراً زعل «سنام» على «طميه» وواصل المسير لوحده الى الشرق، ولما وصل الى موقعه الحالي ـ شمال الكويت وغرب مدينة ير ـ تذكر حبيبة قلبه «طميه» فالتفت الى الوراء لعله يراها فانكسرت رقبته وثبت في مكانه الحالي. وبسبب حركة جبل سنام وجبل طميه انجرفت الارض وانحفر وادي الرمة وامتداده وادي الباطن، هكذا تفسر الاسطورة الشعبية طريقة انحفار هذا الوادي الطويل العملاق الممتد من جبال الحجاز غربا الى شمال الخليج العربي شرقا... وعموما الاساطير الخرافية والحكايات الخيالية موجودة عند كل شعوب الارض» ويفسرون نتائجها ومضامينها بتبريرات خيالية غير منطقية وذلك بقولهم: ان كل الموجودات والمخلوقات على هذه الارض كانت قديما تتكلم وتحس مثل الانسان!!
ومن اسطورة جبل سنام الزعلان على جبلة طمية، استوحى البدوي في جزيرة العرب هذه الكلمة او هذا المثل الشائع: «زعلة سنام على طميه» يقوله البدوي للشخص الذي يزعل عليه وهو يود فراقه ولا يرغب بمراهناته، أي كأنه يقول له: «روحة بلا رجعة»وكما قلنا استمد ابن الصحراء هذا المثل المتوارث عبر العصور من الزعل والغيظ الذي حصل بين سنام وعشيقته طميه فهما فعلاً تفارقا بلا عودة!!

كيف يفسر العلم الحديث هذه الاسطورة؟
يقول الدكتور فاروق الباز رئيس مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن الامريكية، في مقابلته المنشورة في جريدة (الأنباء) الكويتية يوم الاثنين 29 نوفمبر 1993م العدد 6309 ما يلي ـ بتصرف بسيط ـ: منذ 5000 الى 11000 سنة كانت منطقتنا العربية تعيش في مرحلة مطيرة، وقبل هذه المرحلة أي منذ ما يقرب من 180 الف سنة كانت منطقتنا تعيش في مرحلة الانهار الواسعة العظيمة.وادي الباطن، هو وادي كبير الحجم والصخور الموجودة فيه ليس لها مثيل في صخور الكويت على الاطلاق ولذلك فلا بد من انها منقولة من مكان ما يوجد به مثل هذه الصخور، فلو افترضنا ان هذه الصخور جاءت من الشمال عن طريق نهري دجلة والفرات فهذا امر مستحيل لان المنطقة الواقعة في منتصف العراق منطقة مستوية تماما وليس فيها انحدار يسمح بنقل كتل صخرية كبيرة مثل جبل سنام.
اما في غرب شبه الجزيرة العربية حيث توجد جبال الحجاز فالارض مرتفعة وفيها انحدار الى جهة الشرق يسمح بنقل الصخور من الجبال العالية الى المناطق المستوية القريبة من ساحل الخليج العربي، وبما ان وادي الباطن هو امتداد لوادي الرمة ويشكلان واديا واحدا ممتداً من جبال الحجاز في غرب الجزيرة وينحدر الى جهة الشرق، والصخور الكبيرة الموجودة في وادي الباطن هي صخور منقولة بواسطة تدفق المياه في هذا المجرى في زمن الفترة المطيرة ذات الانهار الواسعة العظيمة.
ونحن نقول: ان البدوي ابن الصحراء العربية المعاصر والقديم، عرف ان جبل سنام منقول من جبال الحجاز، فهو عندما نظر الى نوعية وطبيعة صخور جبل سنام وجبل طميه وجد ان طبيعة ونوعية صخورهما متشابهة وتشبه طبيعة جبال الحجاز، وبناء على هذه المشابهة تشكلت في ذاكرة الاجيال المتعاقبة هذه الاسطورة الشعبية المتوارثة عبر العصور.
ولا تنس ان جبل سنام كما هو معلوم على الطبيعة، جبل منفرد لوحده يقع في وسط دلتا النهر القديم، ولا يوجد حوله أي جبال أخرى.
اما في وسط نجد وعاليتها فيوجد عدد من الجبال بعضها في وسط وادي الرمة وبعضها على ضفتيه، وهي مشابهة لجبال الحجاز جاء بها السيل المتدفق في العصور السحيقة، وتدور حولها الكثير من القصص والاساطير. ويصف علماء الجيولوجيا «علم طبقات الارض» وادي الرمة ـ الباطن بانه عبارة عن «فالق» او «كسر» في القشرة الارضية حصل في العصور السحيقة نتيجة لحركة زلزال عنيف، وبسبب هذه الزلازل العنيفة التي حصلت في فترة سحيقة، تكونت الوديان الكبيرة التي اصبحت فيما بعد انهاراً جارية، وتكون البحر الاحمر واغوار الاردن وسهل البقاع؟ هكذا يقول علماء الجيولوجيا، والله أعلم.
وصف احد شعراء البادية الشعبيين «وادي الرمة» بالجمل الواقف الذي رجلاه بالبصرة وزوره في وسط نجد بـ «أبانان» ومكرع يشرب من خباري مياه الحره قرب المدينة المنورة، يقول الشاعر:
رجليه بالبصرة وزوره بابانان ومكرع يشرب بحوض المدينه
أبانات: اسم بصيغة الجمع اطلقه العرب الحاليون على ما يسمى قديما بصيغة التثنيه «أبانان» وهما جبلان أبان الاسود «حالياً يسمى ابان الأسمر» وأبان الابيض «حالياً يسمى ابان الأحمر» ويقعان قرب مدينة الرس بالمملكة العربية السعودية وكانا قديما لقبيلة بني خزاره وهذا الجبلان «ابانان» اللذان يقعان على وادي الرمه، ذكرهما امرؤ القيس:
كأنّ «ابانا» في أفانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل
والآن لنرى ماذا تقول كتب المراجع العربية القديمة عن هذه المسميات التي لها علاقة بوادي الرمه:
ذكر امرؤ القيس جبلة طمية عشيقة جبل سنام حيث يقول:
كأن طميّة المجيمر غدوة من السيل والاغثاء فلكة مغزل
ويذكر ياقوت الحموي في كتابه «معجم البلدان» ان مالك بن الريب لما نزل قباب الترك تذكر سناماً الموضع الذي في بلاده فقال:
تذكرني قباب الترك أهلي وقبداهم اذا نزلوا سناما
وصوت حمامة بجال كشّي دعت مع مطلع الشمس الحماما
فبت لصوتها أرقا وباتت بمنطقها تراجعني الكلاما
وعن رمال الدهناء العظيمة التي تقطع وادي الرمة حتى تضيع معالمه، ولكن اهل المنطقة من بدو الجاهلية وبدو اليوم يعرفون هذه المعالم عندما يتحولون فوق الرمال قالت العرب بخصوص رمال الدهناء هذه الكلمة المأثورة قديما وحديثا:
«اذا ربعت الدهناء ربعت العرب جمعاء»، قال احد شعراء العرب:
ألا حبذا الدهناء وطيب ترابها وأرض خلاء يصدح الليل هامها
وقال الأعشى:
يمرون بالدهنا خفافاً عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب
ودارين: جزيرة ساحلية قديمة وهي مسكونة الآن وتبعد عن الدمام بنحو 32 كيلومترا. وهي فرضة شهيرة وميناء تجاري قديم له صيت ذائع في المراجع العربية القديمة

الظفيري SS
03-07-2006, 06:12 PM
مشكوور يولد العود

إي عز الله انه اشهر من نار على علم

اذكر قبل سنتين بالمدرسه عطونا عن وادي الرمة بالإجتماعيات

مشكور وماقصرت وسلمت يدااااااااك

يوسف الرسيمي
06-07-2006, 12:19 AM
العفـــو اخوي .. واشكر مروركـ .